الزركشي
521
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل فيما ظن أنه من مخصصات العموم [ التخصيص بالعادة ] وفيه مسائل : الأولى أطلق جمع من أئمتنا كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي وابن السمعاني وغيرهما بأن العادة لا تخصص ونقله في القواطع عن الأصحاب وحكوا الخلاف فيه عن الحنفية وقال الصفي الهندي هذا يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون النبي عليه السلام أوجب شيئا أو أخبر به بلفظ عام ثم رأينا العادة جارية بترك بعضها أو بفعل بعضها فهل تؤثر تلك العادة في تخصيص العام حتى يقال المراد من ذلك العام ما عدا ذلك البعض الذي جرت العادة بتركه أو بفعله أم لا تؤثر في ذلك بل هو باق على عمومه متناول لذلك الفعل ولغيره انتهى . وهذه الحالة هي التي تكلم فيها صاحب المحصول وأتباعه واختار فيها التفصيل وهو أنه إن علم جريان العادة في زمن النبي عليه السلام مع عدم منعه عنها فيخص والمخصص في الحقيقة تقريره عليه السلام وإن علم عدم جريانها لم يخص إلا أن يجمع على فعلها فيكون تخصيصا بالإجماع الفعلي وإن جهل فاحتمالات . الثاني أن تكون العادة جارية بفعل معين كأكل طعام معين مثلا ثم إنه عليه السلام نهاهم عن تناوله بلفظ متناول له ولغيره كما لو قال نهيتكم عن أكل الطعام فهل يكون النهي مقتصرا على ذلك الطعام بخصوصه أم لا بل يجري على عمومه ولا تؤثر عاداتهم قال الصفي والحق أنها لا تخصص لأن الحجة في لفظ الشارع وهو عام والعادة ليست بحجة حتى تكون معارضة له انتهى . وهذه الحالة هي التي تكلم فيها الآمدي وابن الحاجب وهما مسألتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى فتفطن لذلك فإن بعض من لا خبرة له حاول الجمع بين كلام الإمام والآمدي ظنا منه أنهما تواردا على محل واحد وليس كذلك . وممن ذكر أنهما حالتان القرافي في شرح التنقيح وفرق بأن العادة السابقة على العموم يجعلها مخصصة والطارئة بعد العموم لا يقضى بها على العموم قال ونظيره أن